أحمد بن محمد مسكويه الرازي
17
تجارب الأمم
إلى الرشيد وقد بلغ الرشيد طوس . قال : فأدخل إليه وهو على سرير في بستان وفى يده مرآة ينظر فيها وهو يقول : - * ( « إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ » 2 : 156 ) * [ 16 ] وكأنّه كان أنكر شيئا من لونه . ثمّ رفع رأسه إلى أخي رافع وقال : - « أما والله يا ابن اللخناء إنّى لأرجو ألَّا يفوتني خامل [ 1 ] يريد رافعا كما لم تفتني . » فقال له : - « يا أمير المؤمنين قد كنت لك حربا وقد أظفرك الله بي ، فافعل ما يحبّ الله من الصلح والعفو ، فلعلّ الله أن يليّن قلب رافع إذا علم أنّك قد مننت علىّ . » فغضب وقال : - « لو لم يبق من أجلى إلَّا أن أحرّك شفتي بكلمة لقلت : اقتلوه . » ثمّ دعا بقصّاب فقال له : - « لا تشحذ مديتك ، اتركها على حالها وفصّل أعضاء هذا الفاسق وعجّل ، لا يحضرنّ أجلى وعضوان من أعضائه في جسمه . » ففصّله حتّى جعله أشلاء فقال : - « عدّوا أعضائه . » فإذا هي أربعة عشر عضوا فرفع يديه إلى السماء وقال : - « اللَّهم كما مكّنتنى من ثأرك وعدوّك فبلغت فيه رضاك ، فمكّنى من أخيه . »
--> [ 1 ] . في الأصل : حامل . في آ والطبري ( 11 : 734 ) : خامل ( بالخاء المعجمة ) .